عبد الرحمن بدوي
145
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
من التركيب وأكثر عكرا من الذهب والفضة . واستعمال الذهب والفضة أنجع . - وقوله : فإن اضطررت إلى استعمالها فإنك محتاج أن تردها إلى مشاكلة الجسدين ، فإنه يعنى أن هذه الأجساد تحتاج أن تدبّر أولا حتى تصير في النظافة وتساوى التركيب كالذهب ، ثم تدبر أيضا حتى تبلغ « 1 » بها المبلغ الذي ينبغي . قال أفلاطون : الذي تحتاج من ذلك اليسير ، فلا تهتم . قال أحمد : إن من سمع قول الفيلسوف الأول يخيل إليه أنه لا درك له في طلب هذه الصنعة إذ كان يحتاج في العمل الذهب وهو الذي يطلب . فأراد الفيلسوف أن يخبر أن الشئ اليسير إذا دبّر يكون منه الكبير . قال أفلاطون : واستعمل العقاقير والأحجار كما استعملت أعضاء الجوف . قال أحمد : لعلك ذاكر قول الفيلسوف حيث أمرك أن تجعل أعضاء الجوف لتحليل الأشياء وتنقيتها وإدخال ما تريد فيها . فيقول ويأمر أن تعتمد العقاقير والأحجار كالكحل والمرقشيتا والزرانيخ والزاجات وما أشبه ذلك أيضا لتحليل الأشياء وتنقيتها وتفريق أجزائها . إلّا أنه يقول إنه لا يمكن العمل منها . فقد أخبرك أن الشئ إنما تغيّره من أجل التركيب . وإذا كان ذلك كذلك ، فهو واجب كونه من كل الأشياء . إلّا أن الفيلسوف لشفقته وضع هذا الكتاب ليخبر أنها أسهل تدبيرا وأقرب مأخذا . قال أفلاطون : الزرانيخ مخلخلة جدا ، إلّا أنها تسرع في التفريق . قال أحمد : إن كل مخلخل باليبس يحرق الشئ ويحلله ؛ وذلك أن هذا النوع من التفريق إنما هو تفرق الأجزاء ؛ والتحليل الثابت هو الترطيب . وقد أخرج الفيلسوف في الكتاب الرابع الفرق بين حل « 2 » الرطب وحل اليابس لما تكلم في إذابة الأجساد فيتحرّى قوله هناك ، فقد كشفت عن غامضه وبينت صوابه . قال أفلاطون : واجعل هذه الأشياء أيضا للتوقى .
--> ( 1 ) ص : تبالغ . ( 2 ) ص : الحل .